البغدادي

499

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والثمانون بعد الثمانمائة « 1 » : ( الطويل ) 884 - فليت كفافا كان خيرك كلّه وشرّك عنّي ما ارتوى الماء مرتوي على أنه يجوز أن يكون « كفافا » اسم ليت ، وجملة « كان » : خبرها ، واسمها الضمير المستتر فيها الراجع إلى كفاف ، وخبرها خيرك بالنصب ، فيكون اسم كان أيضا نكرة كاسم ليت لكونه راجعا إلى كفاف . وهذا كما قدّمه في باب النكرة والمعرفة ، وفي باب كان : أنّ الضمير العائد إلى نكرة نكرة . وهذا مذهب بعض النحويين . وعند الجمهور معرفة مطلقا . وقد تكلّم على هذا البيت أبو علي في « تذكرته » ، وتلميذه أبو طالب العبديّ ، وابن الشجري في « مجلسين من أماليه » ، ولخّص منها ابن هشام في « المغني » ، وابن الحاجب في « أماليه » ، وأبو حيان في « تذكرته » وغيرهم . ولم يذكر أحد منهم رواية نصب خيرك إلّا « صاحب اللباب » ، قال فيما علّقه عليه : ذكر عبد القاهر في هذا البيت وجها آخر يخرجه عمّا نحن فيه من إضمار الشأن : أنّ كفافا اسم ليت ، وفي كان ضميره ، وخيرك منصوب بالخبرية . وكذا « شرّك » على معنى : فليت شيئا مكفوفا كان هو خيرك كلّه وشرّك . انتهى . وأفاد فائدتين : إحداهما : أنّ قوله : وشرّك منصوب في رواية نصب خيرك . والثانية : أنّ كفافا مصدر مؤوّل باسم المفعول على تقدير موصوف . وفي « مسائل الخلاف لابن الأنباري » ما يشير إلى رواية النصب أيضا ، ولكنّ

--> ( 1 ) هو الإنشاد الخامس والسبعون بعد الأربعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت ليزيد بن الحكم في الأغاني 12 / 295 ؛ وأمالي القالي 1 / 68 ؛ وحماسة البحتري 2 / 557 ؛ والحماسة البصرية 2 / 276 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 180 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 115 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 696 ؛ ولباب الآداب ص 397 ؛ ومغني اللبيب 1 / 289 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 8 / 26 ؛ وأمالي ابن الحاجب ص 634 ؛ والإنصاف 1 / 184 .